الراغب الأصفهاني

1271

تفسير الراغب الأصفهاني

يفعل فعلهم ، وحظر أن يمدح الإنسان نفسه ، بل أن يزكي غيره إلا على وجه مخصوص ، فالتزكية في الحقيقة / هي الإخبار عما ينطوي عليه الإنسان ، ولا يعرف ذلك إلا اللّه تعالى « 1 » ، ولهذا قال : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ونبّه بقوله : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا أن تزكيته ليست لضرب من الميل ، فهو منزه عن كبير الظلم وصغيره « 2 » . والفتيل : هو الخيط الذي في شق النواة « 3 » ، وقيل : هو ما فتل من الوسخ بين الأصبعين « 4 » ، تشبيها بالفتيلة هيئة وصغر قدر « 5 » ، قوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ

--> ( 1 ) نقل أبو حيان كلام الراغب في التزكية ، وقام بتلخيص تقسيمات الراغب لها ، ونسب الكلام إلى الراغب . انظر : البحر المحيط ( 3 / 281 ) . ( 2 ) قال أبو حيان : « وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا إشارة إلى أقل شيء » . البحر المحيط ( 3 / 281 ) . ( 3 ) وهذا قول عطاء ومجاهد وقتادة والحسن والضحاك وعطية ، وهو أحد قولي ابن عباس . انظر : جامع البيان ( 8 / 458 ، 459 ) ، وزاد المسير ( 2 / 105 ) . ( 4 ) وهو قول ابن عباس المشهور والسدي . قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد في إحدى الروايات ، وسعيد بن جبير ، وأبي مالك والسّدّي نحو ذلك . انظر : جامع البيان ( 8 / 457 ، 458 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 972 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 495 ) ، وزاد المسير ( 2 / 105 ) . ( 5 ) وانظر : معنى الفتيل في : معاني القرآن للفراء ( 1 / 273 ) ، وتفسير غريب القرآن ص ( 129 ) ، ومعاني القرآن للنحاس ( 2 / 109 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 2 / 60 ) ، ومجمل اللغة ص ( 559 ) ، وغريب القرآن -